أزمة في قطاع التعليم بالمغرب

أدانت عدة منظمات وهيئات مغربية توقيف وزارة التربية، لمجموعة من الاساتذة ببعض المديريات، بسبب ممارسة حقهم في الاضراب، منددين بالمقاربة القمعية للدولة المخزنية، والتي يراد من خلالها “تكميم الأفواه”، محذرين من انفجار الوضع في ظل تمسك رجال التعليم بمطالبهم المشروعة.

وفي السياق، أدانت التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، في بيان لها، ما وصفته ب “تفعيل وزارة التربية المغربية سياسة الحديد والنار عبر توجيه مجموعة من التوقيفات المؤقتة عن العمل للعديد من الأساتذة وأطر الدعم، وذلك بتنزيل مقتضيات المذكرة الوزارية رقم 002.24، لـ” شرعنة “التضييقات تحت مسمى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين إنجاز الحصص الدراسية”.

واعتبرت التنسيقية، في بيان لها، أن التوقيفات الحالية تهدف ل “تكسير شوكة النضال وزرع الخوف في صفوف الشغيلة التعليمية، مؤكدة في ذات الصدد بأن” توقيف الأساتذة مؤقتا سيؤدي إلى المزيد من هدر الزمن المدرسي لأبناء وبنات الشعب المغربي “.

ومددت التنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم بالمغرب، الإضراب لنهار اليوم السبت، معلنة عن تنظيم” أشكال احتجاجية سيفصل فيها البيان الذي سيصدر لاحقا “، وذلك ردا على قرارات التوقيف التي طالت مجموعة من الأساتذة.

من جهتها، عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل بالمغرب، في بيان لها، عن رفضها التام لإجراءات التوقيف المؤقت والتهديد بالإعفاء بحق الاساتذة المضربين في سابقة من نوعها، مطالبة الوزارة الوصية بالعدول عن هذا الإجراء” المستفز “، والذي من شأنه تأجيج الوضع”، كما طالبت بالإسراع في إخراج النظام الأساسي الى حيز الوجود مع تلبية باقي الملفات المطلبية لجميع فئات المنظومة.

بدورها، احتجت الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي (نقابة)، في بيان لها، على التوقيفات عن العمل وتوقيف الأجرة ضد عدد من الأساتذة المضربين، واصفة الاجراءات ب “اللاقانونية”، وأنها “مقاربة قمعية وتسلطية وتحكمية وتكميمية للأفواه من قبل وزارة التربية والتي لن تزيد الأوضاع إلا تأزما، مما يرهن أكثر مستقبل السنة الدراسية للمجهول”، كما اعتبرتها “انتهاكا صريحا ضد ممارسة الحق في الإضراب المكفول بالمواثيق الدولية والوطنية”.

من جانبها، عبرت الجامعة الوطنية لموظفي للتعليم (نقابة) عن رفضها لإجراءات التوقيف التي طالت مجموعة من الأساتذة، واصفة القرارات الصادرة عن المديريات الإقليمية في حق الأساتذة المضربين بـ “اللامشروعة”، معربة عن تضامنها المطلق مع رجال ونساء التعليم الذين مستهم هذه الإجراءات، كما عبرت عن عزمها “دعم ومساندة المتضررين”، داعية الحكومة والوزارة الوصية إلى “تغليب منطق الحكمة والحوار في استيعاب واقع اللحظة”.

وطالبت النقابة ذاتها بالتعجيل بتوقيف هذه الاجراءات التي لن تزيد واقع التعليم إلا احتقانا و غليانا، والعمل على توفير مناخ مناسب لمصالحة حقيقية بين وزارة التربية الوطنية وموظفيها على قاعدة تنصف الشغيلة التعليمية، كما شددت على الحكومة ضرورة “صيانة الحق في الاحتجاج السلمي وممارسة الحريات النقابية المؤطرة بنص الدستور والتزامات المغرب إزاء مصادقته على المواثيق والعهود الدولية”.

وفي سياق ذي صلة، نبه الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري لخطورة قرارات التوقيف عن العمل الصادرة في حق عدد من الأساتذة ببعض المديريات بالمملكة، متسائلا: “اليس هناك رجل حكيم وعاقل بوزارة التربية المغربية”، واضاف: “هناك مديرين إقليميين في حاجة للتكوين القانوني والأخلاقي”، داعيا إلى محاسبة مرسل رسائل التوقيف، وسحب المسؤولية من يديه “.

وأقدمت وزارة التربية في المغرب على توقيف سبعة أساتذة مؤقتا عن العمل، وذلك تزامنا مع الاضرابات والاحتجاجات التي تخوضها الشغيلة التعليمية ضد القانون الأساسي الجديد، وأكد المعنيون في تصريحات صحفية ان قرارات التوقيف” بدون مرجع ولا سند قانوني “تقضي بتوقيفهم مؤقتا عن العمل.

جدير بالذكر أن قطاع التعليم بالمغرب يشهد أزمة غير مسبوقة بسبب إضرابات واحتجاجات الشغيلة التعليمية ضد نظام أساسي تريد الوزارة المشرفة فرضه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى